ابن كثير

303

السيرة النبوية

عوف ، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى ملا بنى النجار فجاءوا متقلدي سيوفهم قال : وكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه ، وملا بنى النجار حوله ، حتى ألقى بفناء أبى أيوب . قال : فكان يصلى حيث أدركته الصلاة ، ويصلى في مرابض الغنم . قال : ثم إنه أمر ببناء المسجد ، فأرسل إلى ملا بنى النجار فجاءوا فقال : يا بنى النجار ثامنوني بحائطكم هذا . فقالوا : لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله عز وجل . قال : فكان فيه ما أقول لكم : كانت فيه قبور المشركين ، وكانت فيه خرب ( 1 ) ، وكان فيه نخل ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت ، وبالخرب فسويت ، وبالنخل فقطع . قال : فصفوا النحل قبلة المسجد ، وجعلوا عضادتيه حجارة ، قال : فجعلوا ينقلون ذلك الصخر وثم يرتجزون ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم يقول : اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة . وقد رواه البخاري في مواضع أخر ومسلم من حديث أبي عبد الصمد وعبد الوارث ابن سعيد . وقد تقدم في صحيح البخاري عن الزهري ، عن عروة ، أن المسجد الذي كان مربدا - وهو بيدر التمر - ليتيمين كانا في حجر أسعد بن زرارة وهما سهل وسهيل ، فساومهما فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا : بل نهبه لك يا رسول الله . فأبى حتى ابتاعه منهما وبناه مسجدا . قال : وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو ينقل معهم التراب :

--> ( 1 ) الخرب : جمع خربة ككلمة وكلم .